الشيخ فاضل اللنكراني

34

دراسات في الأصول

ولا شكّ في تقوّمها بالواقعيّات لا بما قطع كونه خمرا - مثلا - فلا طريق لإثبات الحرمة للتجرّي . ثمّ إنّ المتجرّي بعد ما لم يكن مشمولا للخطابات الأوّليّة هل يمكن توجّه الخطاب إليه من الشارع باستناد القبح الفاعلي أم لا ؟ وأشار المحقّق النائيني قدّس سرّه إلى طريقين لإمكانه : الأوّل : أن يقول : أيّها المتجرّي أو العالم المخالف علمه للواقع ، يجب عليك الاجتناب عن معلوم الخمريّة . ويرد عليه : أوّلا : بأنّه لا يعقل ؛ لأنّ الالتفات إلى العنوان الذي تعلّق به الخطاب ممّا لا بدّ منه ، والمتجرّي لا يمكن أن يلتفت إلى أنّه متجرّ ؛ لأنّه بمجرّد الالتفات يخرج عن كونه متجرّيا ، فلا يمكن توجيه الخطاب على وجه يختصّ بالقبح الفاعلي فقط . وثانيا : أنّه لا موجب إلى هذا الاختصاص ، فإنّ القبح الفاعلي مشترك بين المصادفة للواقع والمخالفة ، بل هو في صورة المصادفة أتمّ وأكمل ، فلو كان القبح الفاعلي مناطا للخطاب فلا بدّ وأن يكون الخطاب على وجه يعمّ صورة المصادفة والمخالفة . ومن هنا أشار إلى الطريق الثاني بأن يتحقّق هنا مضافا إلى الخطاب الأوّلي الذي موضوعه العناوين الواقعيّة خطاب آخر على وجه يعمّ العاصي والمتجرّي ؛ بأن يقال : لا تشرب معلوم الخمريّة ، ففي صورة إصابة القطع للواقع يتحقّق العصيان بالنسبة إلى الحكمين ، وفي صورة عدم الإصابة يتحقّق التجرّي بالنسبة إلى الخطاب الأوّل ويتحقّق العصيان بالنسبة إلى الخطاب الثاني .